Discussion about this post

User's avatar
بوصَلَتي.'s avatar

قيسٌ وليلى ليستْ قصةً تُسردُ عن تاريخِ الحُبِّ فحسب، بل واقعٌ ما زال يسري إلى الآن، أعيشه بكلِّ تفاصيله، بين بُعدين، أو عالمين غريبين عن بعضهما، لكنَّهما مرتبطان بروحٍ واحدة.

حُكِمَ عليَّ بالعاداتِ والتقاليد، وحُكِمَ عليه بالموتِ وهو حيٌّ، فأيُّ حكمٍ أشدُّ قسوةً من أن تُدفَنَ الأرواحُ قبل الأجساد؟

وهل ينجو المرءُ من السقوطِ في هاويةِ وادي الهلاك، حيثُ تتلاشى ملامحي في غياهبِ النسيان، ويُصبحُ الحُبُّ الذي كان دائي ودوائي متاهةَ الاندثار، وأُصبحُ المجنونَ المُتَيَّمَ في قصصِ العشاق؟

فأتوارى بجسدي بين الثرى، لينطقَ اسمُهُ بحشرجةِ الممات، وأراهُ في سكراتِ الخذلان بين السديم، عندما تلفظُ باسمه الأنفاس… وهنا يُسدلُ الستار.

ذلك اقتباسٌ من كلماتي، لكنه ليس حبرًا على ورق، بل وجعٌ يعيشه عاشقٌ يعلمُ أنَّ التقدُّمَ ألم، والرُّجوعَ مستحيل، والوقوفَ تعثُّر.

وما أخشاه ليس البُعد، بل أن يُصبحَ الحُبُّ جريمةً يُعاقَبُ عليها صاحبُه، وأن تُصبحَ القلوبُ رهينةَ ما لم تختره يومًا.

لقد عظَّموا التقاليدَ حتى صارت فوق الحُب، مع أنَّ الحُبَّ لا يقتلُ أحدًا، لكنَّ ما يُقتلُ باسمه من أرواحٍ لا يُحصى.

فما أقسى أن تنتمي روحانِ إلى بعضهما، بينما يقفُ العالمُ بينهما، يبني من العاداتِ أسوارًا، ومن الخوفِ أبوابًا مُوصدة، حتى يغدو اللقاءُ أمنية، والبقاءُ معًا معجزة، ويغدو الفراقُ هو الحقيقةَ الوحيدةَ التي لم يخترها عاشقان

رُودَيْـنٰـَا's avatar

تعبير ممتاز الله يوفقك

5 more comments...

No posts

Ready for more?